يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

296

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أخبر بذلك طبيب القلوب محمد الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ، قال عليه السلام : إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكره اللّه تعالى قال : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [ المطففين : 14 ] ، خرّجه الترمذي وقال : حديث صحيح . ولي من قطعة مطوّلة : وما اسوداد الوجوه إلا * من فعل سوء وشؤم وحوب وما اسودّ أبناء حام إلا * بعد ابيضاض من الذنوب نعوذ باللّه من سواد * على وجوه وفي قلوب والكذب أيضا مما يسوّد القلب ، خرّج مالك رحمه اللّه في الموطأ عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان يقول : لا يزال العبد يكذب وينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسودّ قلبه فيكتب عند اللّه من الكاذبين . فصل : [ تقدّم في شعر امرئ القيس : وفرع يغشى المتن أسود فاحم ] تقدّم في شعر امرئ القيس : وفرع يغشى المتن أسود فاحم أردت أيها الولد أن أفرّع لك من لفظة الفرع فروعا ، فتحلب منها ضروعا ، تكرع فيها كروعا ، وتشرع فيها شروعا ، فدونكها مخلوطة اللغة بالفوائد تزري بالفرائد ، فأقول : تقدّم ذكر الجدّ والخال إنني * أجيء بشيء في فؤادي قد وقع أفسر من بيت امرئ القيس لفظة * هي الفرع فانظر ما تفرّع من فرع ولو كان غيري ساق ما قد ذكرته * ولم يدره إن كان في العلم قد برع عسى ينفع المولى بذلك من قرا * عليّ ومن أصغى بأذنيه فاستمع ومن كان لي شيخا وعلمني الذي * جمعت ويا مولاي لا تنس من جمع الفرع : الشعر الكثير ، يقال : رجل أفرع وامرأة فرعاء : بينة الفرع ، وهو الشعر التام الذي لم يذهب منه شيء ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفرع ، وأبو بكر أفرع ، وكان عمر أصلع له حفاف ، وكان علي رضي اللّه عنه أصلع . والحفاف أن يكون الشعر حول رأسه كالطرة . ولعل عمر رضي اللّه عنه حين قال له رجل : الصلعان خير أم الفرعان ؟ قال عمر : الفرعان ، إنما عنى بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر رضي اللّه عنه . ويقال : فرع الرجل ، صار أفرع ، والفرعل الشعر أيضا ، قالت صبية من العرب لأبيها : اشتر لي لوطا أغطي به فرعلي فإني قد عتقت . اللوط : الإزار ، وعتقت : أدركت ، وجمعها عواتق ، ومنه في الحديث : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن